مركز المعجم الفقهي

18213

فقه الطب

- فقه السيد الخوئي جلد : 9 من صفحة 28 سطر 1 إلى صفحة 39 سطر 16 [ ( ( فصل : فيما يتعلق بالمحتضر ) ) مما هو وظيفة الغير ، وهي أمور : ( الأول ) : توجيهه إلى القبلة بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة ، ووجوبه لا يخلو عن قوة ( 1 ) ] ( ( فصل : فيما يتعلق بالمحتضر ) ) توجيه الميت إلى القبلة : الكلام في هذه المسألة تارة يقع في كيفية توجيه الميت نحو القبلة وأخرى في وجوب استقبال القبلة حال الاحتضار . أما كيفية التوجيه نحو القبلة فقد ذهب أصحابنا إلى أن توجيهه نحوها بجعل قدميه إلى القبلة على نحو لو قعد لكان مستقبل القبلة خلافا للعامة حيث ذهبوا إلى أن استقباله كجعله حال الصلاة عليه . والدليل على ذلك ما ورد في جملة من النصوص الدالة على أن الميت حال الاحتضار تجعل قدماه نحو القبلة . وأما الكلام في وجوب الاستقبال بالمعنى المذكور وأن الميت يجب أن يوجه نحو القبلة أو يوجه هو نفسه إليها لو كان متمكنا منه ولم يكن عنده أحد ، أو لا يجب ؟ فقد نسب القول بالوجوب إلى المشهور والأشهر واستدل عليه بوجوه : ( ( منها ) ) : إن السيرة يدا بيد إلى زمان المعصومين عليهم السلام جرت على توجيه الميت حال الاحتضار نحو القبلة وحيث انها غير مردوعة فيستكشف أن توجيه الميت نحو القبلة أمر واجب حال الاحتضار . ويدفعه : أن السيرة قائمة على الفعل ولعلها من أجل استحبابه فلا يستفاد منها وجوبه . و ( ( منها ) ) : موثقة معاوية بن عمار : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الميت . فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة ) ) وذلك لأن السؤال فيها عن نفس الميت لا عن كيفية توجيهه فتدل على أن الميت يجب أن يوجه نحو القبلة حال الاحتضار إذ المراد به هو من يقرب من الموت لعدم وجوب التوجيه بعد الموت . ويندفع : بأن ظاهر المشتق إرادة المتلبس بالمبدأ منه فعلا لأنه وإن صح أن يستعمل فيمن يتلبس به بعد ذلك إلا أنه على نحو المجاز وتحتاج إرادته إلى القرينة لا محالة كما في قوله ( ( من قتل قتيلا ) ) لوضوح أن القتل لا يقع على المقتول بالقتل . وعليه : فالموثقة تدل على أن الميت بعد موته يوجه نحو القبلة وأنه أمر راجح . ودعوى : أن الميت بعد موته يستحب أن يعجل دفنه وكفنه فلا يبقى بعده حتى يستحب توجيهه نحو القبلة . ساقطة جزما : وذلك لأن المشاهد في الأموات أن الميت يبقى بعد موته ساعة أو ساعتين ولو مات في أثناء الليل يبقى إلى الصبح حتى يخبر الأقرباء والجيران والأصدقاء ولا يؤخذ بدفنه وكفنه من غير فصل فلا مانع من أن يكون توجيهه نحو القبلة مستحبا وعلى الجملة أن الرواية ناظرة إلى ما بعد الموت لا قبله . و ( ( منها ) ) : صحيحة سليمان بن خالد : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذا إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة . . . ) ) الحديث لأن المراد بالميت فيها الميت المشرف على الموت إذ الميت لا يموت ومعه تدلنا الرواية على لزوم توجيه المحتضر نحو القبلة . وفيه : أن المراد بالميت فيها هو الذات التي يطرأ عليها الموت بعد ذلك كالقتيل في قوله ( ( من قتل قتيلا ) ) وذلك لأنه وإن كان خلاف الظاهر من الميت لظهوره في تلبسه بالمبدأ فعلا إلا أنه لقيام القرينة عليه لأن الميت كما أنه لا يموت كذلك لا يشرف على الموت . وعليه فتدل الموثقة على أن الذات التي يطرأ عليها الموت إذا ماتت يوجه نحو القبلة لا قبل موته . والذي يدلنا على ذلك قوله ( ( فسجوه ) ) فإن التسجية بمعنى التغطئة ومعنى ( ( فسجوه ) ) أي ( ( فغطوه ) ) ومن الظاهر أن الميت إنما يغطى وجهه بعد الموت لا حال الاحتضار . و ( ( منها ) ) : وهو العمدة ما رواه الصدوق مرسلا تارة ومسندا أخرى كما في الوسائل عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن توجيه الميت فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة قال : وقال أمير المؤمنين عليه السلام دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة فقال صلى الله عليه وآله : وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عز وجل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض ) ) . وفيه : أن ما رواه عن الصادق عليه السلام ناظر إلى كيفية التوجيه والاستقبال حيث سئل فيه عن التوجيه لا عن حكمه من الوجوب أو الاستحباب فلا تعرض لها لشيء من ذلك ، وإنما تدل على أن التوجيه لابد أن يكون باستقبال باطن القدمين نحو القبلة على خلاف ما التزم به العامة وهذا من مختصات مذهبنا . وأما ما رواه عن علي عليه السلام ففيه أن التعليل الوارد فيها يدلنا على عدم وجوب التوجيه نحو القبلة وذلك لدلالة التعليل على أن توجيه الميت نحو القبلة حال الاحتضار إحسان إليه حتى تقبل الله وملائكته عليه في آخر حياته . ومن الظاهر أن الإحسان إلى الأخ المؤمن أو المسلم غير واجب وإنما هو راجح ، هذا على أن المرسلة لا يمكن الاعتماد عليها لإرسالها والمسندة ضعيفة ( 2 ) . إذن ينحصر المدرك في الحكم بالوجوب بالشهرة الفتوائية وهي غير صالحة للاعتماد عليها ما ذكرنا في محله . * ( هامش ) * ( 1 ) . . . ( 2 ) هكذا أفاده ( دام ظله ) في البحث غير أنه عدل عن ذلك في رجاله وبنى على وثاقة منبه كما في المعجم ج 18 ص 373 [ بل يبعد وجوبه على المحتضر نفسه أيضا ( 1 ) . ] هل يجب التوجيه على المحتضر نفسه ؟ ( 1 ) ثم إنه بناءا على القول بالوجوب فهل يختص هذا بالغير أو أن المحتضر نفسه يجب عليه أن يوجه باطن قدميه نحو القبلة إذا لم يوجهه غيره بحيث لو تركه متمكنا منه عوقب عليه . والصحيح على القول بالوجوب عدم شموله الميت نفسه لأن المدرك في ذلك إن كان هو الشهرة فهي مختصة بالغير ولا شهرة على وجوبه على الميت نفسه لعدم تعرضهم إليه في كلماتهم . وإن كان المدرك موثقة معاوية بن عمار أو صحيحة سليمان بن خالد فهما مختصان بالغير أيضا . نعم لو كان المدرك هو مرسلة الصدوق أو مسنده لأمكن القول بالتعميم ووجوب التوجيه على نفس المحتضر وذلك لدلالتها على أن الغرض من الأمر بالتوجه توجه الله سبحانه وملائكته إلى الميت والمحتضر وحيث أن تحصيل هذه الغاية واجبة فلو لم يكن هناك من يوجه المحتضر إلى القبلة لتحصيل ذلك الغرض فلابد من أن يحصله المحتضر نفسه لو تمكن منه . [ وإن لم يمكن بالكيفية المذكورة فبالممكن منها ( 1 ) وإلا فبتوجيهه جالسا أو مضطجعا على الأيمن أو على الأيسر مع تعذر الجلوس . ] هل يجب التوجيه بالمقدار الممكن ؟ ( 1 ) ثم إنه إذا لم يكن توجيه الميت بباطن القدمين إلى القبلة فهل يجب توجيهه نحوها بالمقدار الممكن كتوجيهه إليه جالسا أو مضطجعا على الأيمن أو على الأيسر أو أن الوجوب يسقط بالتعذر ؟ . والصحيح أن الوجوب يسقط عند تعذر التوجيه بباطن القدمين . لعدم دلالة الدليل على الوجوب بالمقدار الممكن عند تعذر التمام . أما الشهرة فلاختصاصها بالتوجيه بباطن القدمين وكذلك الحال في الأخبار حتى رواية الصدوق لأن التوجيه إلى القبلة كما في بقية الأخبار هو جعل باطن القدمين إليها ومع التعذر لا دليل على وجوب التوجيه إلى القبلة بالمقدار الميسور منه . ودعوى : أن ذلك مقتضى قاعدة الميسور . مندفعة : بأن كبرى القاعدة غير مسلمة كما ذكرناه في محلها مضافا إلى عدم تحقق الصغرى لها في المقام لأن التوجيه إلى القبلة جالسا أو مضطجعا على الأيمن أو الأيسر مغاير للتوجيه بباطن القدمين لا أنه ميسوره لدى العرف . نعم لو تعذر توجيه باطن كلتا القدمين إليها وأمكن [ ولا فرق بين الرجل والامرأة ( 1 ) والصغير والكبير ( 2 ) بشرط أن يكون مسلما ( 3 ) ويجب أن يكون ذلك بإذن ] توجيه أحدهما لأمكن أن يقال : إنه ميسور المأمور به المتعذر لا فيما إذا تعذر توجيه باطنهما معا . التسوية بين الرجل والمرأة : ( 1 ) لإطلاق موثقة معاوية بن عمار وصحيحة سليمان بن خالد وكذلك رواية الصدوق " 1 " لأنها وإن اشتملت على الرجل إلا أن مقتضى تعليلها وهو كون الميت حال الاحتضار على نحو يقبل الله والملائكة إليه يعم المرأة والرجل . وكذا الشهرة لأنها أيضا غير مختصة بالرجل . ( 2 ) لإطلاق الأخبار . اختصاص الوجوب بالمؤمن : ( 3 ) هل الوجوب بناءا على القول به يعم المؤمن والمسلم والكافر أو يختص بالمؤمن ؟ الصحيح هو الاختصاص لأن موثقة معاوية ورواية الصدوق وإن كانتا مطلقتين إلا أن دلالتها كصحيحة سليمان بن خالد * ( هامش ) * " 1 " تقدم ذكر جميعها في صدر المسألة . [ وليه مع الإمكان ( 1 ) ] غير تامة كما مر . والعمدة هو مرسلة الصدوق أو مسنده ، والتعليل الوارد في رواية الصدوق ظاهر في أن الغرض من التوجيه تجليل الميت وتعظيمه بحيث يقبل الله وملائكته إليه في آخر حياته وهذا مختص بالمؤمن فالتعدي عنه إلى المسلم فضلا عن الكافر وغيره مما لا وجه له . وأيضا المذكور فيها هو الرجل فلو تعدينا فنتعدي عنه إلى المرأة وأما إلى غير المسلم فلا . وأما صحيحة سليمان بن خالد فهي بقرينة قوله ( ( لأحدكم ) ) ظاهرة في إرادة الميت من المؤمنين حيث أضافه إليهم وكذلك الشهرة مختصة بالمؤمن فليلاحظ . عدم اعتبار إذن الولي : ( 1 ) الصحيح عدم اعتبار إذن الولي وغيره في توجيه الميت نحو القبلة حال الاحتضار وذلك للإطلاقات الظاهرة في أنه على القول بوجوبه تكليف عام يشترك فيه الجميع من دون خصوصية لبعض دون بعض . ومن المحتمل أن يكون جعل هذا الحكم من أجل مراعاة حال الميت وتغسيله والصلاة عليه وهذا أمر يشترك فيه الجميع ، كما في قوله عليه السلام ( ( إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة ) ) لعدم تقييدها ذلك بالاستئذان من الولي . وأما قوله عليه السلام ( ( أولى الناس بالميت أولاهم بإرثه ) ) فالموضوع فيه هو الميت وهو مختص بالأحكام التي تراعى بعد الموت فلا تشمل حال الاحتضار إذ لا يصدق عليه الميت حينئذ . فلا يعتبر في التوجيه قبل الموت إذن الولي إلا أن يكون التوجيه مستلزما للتصرف في مال الغير كداره ونحوها وهو أمر آخر فلنفرض الكلام فيما لم يكن التوجيه مستلزما للتصرف في مال الغير كما إذا كان الميت في بر أو نحوه مما لا يكون المكان ملكا للغير . وأما قوله تعالى ( ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ) فهي على تقدير دلالتها إنما تدل على أولوية الولي بعد الموت ولا نظر لها إلى ما قبله . على أن سياقها بملاحظة سابقها ولاحقها هو إرادة خصوص الإرث وأن الرحم أولى بالرحم من غيره ، ولا يرث الغير والرحم موجود . . . [ ( الثاني ) : يستحب تلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام وسائر الاعتقادات الحقة على وجه يفهم بل يستحب تكرارها إلى أن يموت ويناسب قراءة العديلة . ( الثالث ) : تلقينه كلمات الفرج وأيضا هذا الدعاء ( ( اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك واقبل مني اليسير من طاعتك ) ) وأيضا ( ( يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت العفو الغفور ) ) وأيضا : ( ( اللهم ارحمني فإنك رحيم ) ) . ( الرابع ) : نقله إلى مصلاه إذا عسر عليه النزع بشرط أن لا يوجب أذاه . ( الخامس ) : قراءة سورة ( ياسين ) و ( الصافات ) لتعجيل راحته وكذا آية الكرسي إلى ( هم فيها خالدون ) وآية السخرة : وهي ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض . . . ) إلى آخر الآية وثلاث آيات من آخر سورة البقرة : ( ( لله ما في السماوات والأرض . . . ) إلى آخر السورة ويقرأ سورة الأحزاب بل مطلق قراءة القرآن . ]